الإجهاض أو سقوط الحمل


مقدمة عن الإجهاض

يعتبر الإجهاض وسيلة طبيعية يتخلص بها الجسم من الحمل فيطرد الجنين الذى :
** ينمو بصورة غير طبيعية
** يتوقف نموه داخل الرحم
** يعانى من تشوهات خطيرة
** يعانى من عيوب جينية جسيمة

يحدث الإجهاض بنسبة 15 % إلى 20 % من كل حالات الحمل ، و أغلب حالات الإجهاض تحدث فى الشهور الثلاثة الأولى من الحمل ، و بعض حالات الإجهاض تحدث مبكرا جدا حتى قبل أن تعرف الأم أنها حامل بالفعل

و حدوث الإجهاض لا يعنى أن الأم فقدت قدرتها على الحمل و إنجاب أطفال أسوياء مرة أخرى ، إلا أن الإجهاض يؤثر على الأم نفسيا و معنويا حتى لو علمت بطريق المصادفة أنها كانت حامل و أجهضت .. فما بالنا لو كانت قد خطت فى الحمل خطوات كبيرة و ارتبطت بالجنين برباط الأمومة المقدس ، لذا يجب علينا أن ننتبه إلى هذه النقطة و نراجع الحالة النفسية لها و عدم تحميلها أى وزر بسبب هذا الإجهاض .. كما يجب ترك فسحة من الوقت للأم قبل إلزامها بحمل جديد بعد حدوث الإجهاض حتى تستطيع استعادة توازنها النفسى و الجسمانى

أعراض و علامات الإجهاض

أولا :  علامات الإنذار

عند حدوث أى من هذه العلامات نرجو سرعة استشارة الطبيب المتابع للحمل على الفور :
(1)  نزول دم من المهبل بدون ألم حتى لو كان عدة نقاط فقط
(2)  نزف كميات كبيرة من الدم مصحوبة بألم فى أسفل الظهر أو البطن و الحوض أو تقلصات
(3)  نزول تيار من سائل يشبه الماء من المهبل مصحوبا بألم أو دم ( السائل الأمنيوسى )
(4)  إذا كنت تعتقدين أن أنسجة الجنين قد فقدت أثناء النزف أو نزول تيار السائل المائى ( على هيئة كتلة حمراء كبيرة نوعا ) ، فيمكنك وضعها فى وعاء نظيف و عرضها على طبيبك المعالج لتقرير ما إذا كانت فعلا من أنسجة الجنين أم لا

ثانيا :  علامات بدء الإجهاض

إن النزف الدموى من المهبل هو أهم علامة إنذار على بدء حدوث الإجهاض ، و ليس معنى حدوثه أن الإجهاض أصبح حتميا - بل على العكس - ما زال يعد إنذارا يطلب منك سرعة استشارة الطبيب المعالج لسرعة عمل ما يلى :
** الفحص الطبى للرحم و المهبل
** قياس مدى اتساع عنق الرحم
** التأكد من سلامة كيس المياه ( الحجرة الأمنيوسية )  و كمية السائل  داخله
** مشاهدة الجنين بالأشعة التليفزيونية للتأكد من وجوده أصلا أو نزوله ضمن النزف الدموى
** عمل تحاليل طبية ( مثل تحليل عينة من نزيف الدم )

ثالثا :  ملحوظات هامة

(1)  نزول الجنين أثناء هذا النزيف يعتمد على مدى اتساع عنق الرحم و إذا ما كان سيسمح للجنين بالمرور أم لا
(2)  فى الحالات التى يتم فيها إنقاذ الجنين ، عليك بالراحة التامة و تجنب ممارسة العلاقة الزوجية
(3)  أما فى الحالات  التى يتم فيها فقدان الجنين فسوف يتم شرحها فيما يلى

كيفية التعامل مع حالات الإجهاض

عادة عندما يحدث الإجهاض تتبقى كمية من الأنسجة و بطانة الرحم فى داخل الرحم ، و وجود مثل هذه الأنسجة و البقايا يجعلها عرضة مستمرة للنزف الدموى الكثيف ، كما يمثل بيئة خصبة لنمو و عدوى الميكروبات

لذا يجب التخلص من هذه البقايا جراحيا بما يعرف بعملية التوسيع و الكحت ، و تعرف عند الأطباء بعملية دى آند سى ( D & C Operation ) .. و فى هذه العملية الجراحية يتم عمل ما يلى :

** توسيع عنق الرحم
** نزع البقايا الموجودة فى الرحم برفق بأداة جراحية خاصة
** و يمكن أن تتم هذه العملية باستعمال الشفاط الطبى

و هى بالرغم من كونها عملية جراحية إلا أنها بسيطة للغاية و تتم فى زمن قليل لا يتعدى ثلث الساعة ، و يقوم بإجرائها طبيب متخصص بأمراض النسا و التوليد ، و يمكن أن تتم تحت تأثير التخدير ( البنج ) النصفى  .. و بعد إجراء هذه الجراحة يمكن للمريضة العودة إلى منزلها مباشرة فور إفاقتها من التخدير

متابعة الحالة الصحية للمرأة بعد الإجهاض

قد يفضل الطبيب المتابع للحمل أن تقومى بزيارته خلال الأسابيع القليلة التالية للإجهاض
و عليك أن تتوقعى حدوث نزول لبعض نقاط الدم البسيطة و بعض الآلام فى الأيام التالية مباشرة للإجهاض  .. و لكن عليك سرعة استشارة طبيبك عند حدوث أى مما يلى :
** نزف دموى شديد
** آلام حادة و مستمرة
** إرتفاع كبير فى درجة حرارة جسمك
** إرتعاش و تقلصات بالجسم

تحتاج المرأة المجهضة إلى مزيد من الوقت لاستعادة عافيتها و صحتها ، و لذا لا يجب ممارسة أى أعمال شاقة بصورة مفاجئة بل يجب أن تكون بصورة تدريجية
إذا حدث الإجهاض بعد الأسبوع الــ 13 من الحمل فسوف تبدين كما لو كنت ما زلت حاملا ، و ربما يحدث إفراز للبن من ثدييك
يمكنك ممارسة العلاقة الزوجية بأمان تام بعد توقف النزف الدموى تماما ، كما يمكنك أن تبدأى حمل جديد بعد أسبوعين فقط من الإجهاض

مواجهة الأمر الواقع ( علاج الحالة النفسية للزوجين )

بعد حدوث الإجهاض تنتاب الأم مشاعر كثيرة ، و ستبدأ فى التفكير و البحث عن السبب الذى أدى لحدوث هذا الإجهاض ، و ربما ستتجاوز فى مشاعرها و توجه اللوم الشديد لنفسها اعتقادا منها أنها هى السبب فى ذلك ، فتسوء حالتها النفسية و قد تعانى مما يلى :
** فقدان لشهية الطعام
** صداع شديد و مستمر
** خلل فى عادات النوم و الاستيقاظ
** ربما تدخل فى بداية مراحل الاكتئاب

و عادة ما تكون مشاعر الزوج يعتريها الألم و الحزن أيضا ، و لكنه يحاول أن يخفى مشاعره لكى يستطيع مواجهة الأمر و أن يكون قويا حتى بالنيابة عن زوجته ، و لكن الأم التى أظهرت مشاعرها الجياشة تجاه هذا الحدث تعتقد أن الزوج لا يبالى و لا يهتم ، و قد تتصاعد الأحداث إلى مواجهة بين الزوجين تتحول إلى صدام عنيف فى الوقت الذى يكونان فيه هما الاثنين أحوج إلى بعضهما من أى وقت آخر

و على المرأة أن تتخطى هذه المرحلة بدون مشاكل باتباع النصائح التالية :
(1)  لا تلومى نفسك و امتنعى عن محاسبة ذاتك فهو أمر الله و قضائه و يجب تقبله ، و لا أحد يمكنه أن يمنع ما حدث أو يتدخل بقدرته إلا الله عز و جل
(2)  عليك احترام مشاعر زوجك و لا تتهميه بعدم المبالاه ، فالحزن مشترك بينكما ، و عليكما  تقبل الأمر بصبر جميل و رضاء بقضاء الله
(3)  ناقشى طبيبك المعالج فى الأمر و أطلبى منه اتخاذ الإجراءات الوقائية التى قد تحول دون حدوث ذلك الأمر مرة أخرى إن شاء الله

العوامل التى تساعد على حدوث الإجهاض

العوامل الجينية :

وجد أن نحو 50% من حالات الإجهاض التى تحدث قبل الأسبوع الــ 13 من الحمل تحدث بسبب وجود عيوب جينية فى الجنين ، تحدث هذه العيوب فى شكل أو عدد الجينات التى يحملها هذا الجنين
كما وجد أن أغلب هذه العيوب الجينية تحدث دون أى أساس وراثى ، بمعنى أنه من الصعب تكرار حدوثها بل يكاد يكون غير وارد أصلا
كما وجد أن بعض هذه العيوب الجينية يكون لها أصل وراثى من الأم أو من الأب ، أو تكون متعلقة بالسن المتقدم سواء للأم أو للأب

العوامل الصحية :

العيوب التشريحية لدى الأم فى عنق الرحم أو الرحم نفسه تؤدى إلى حدوث الإجهاض و خاصة فى الشهور الثلاثة الوسطى من الحمل ( من الأسبوع الــ 14 إلى الأسبوع الــ 26 )
فالرحم ربما يكون غير مكتمل النمو أو أى عيب تشريحى آخر ، و عنق الرحم ربما يكون ضعيف و غير محكم الإغلاق ( ضعف فى عضلات الحوض ) مما يجعله عرضة للاتساع و التمدد مبكرا قبل موعد الولادة

كما أن إصابة الأم بأى مرض مزمن مثل مرض البول السكرى - خاصة عند إهمال علاجه - يجعل الأم فى دائرة توقع حدوث الإجهاض ، كذلك وجود عدوى ميكروبية فى الجهاز التناسلى للأم قد يؤدى لحدوث الإجهاض .. كذلك إذا وجد خلل هرمونى لدى الأم الحامل فقد يؤدى ذلك إلى حدوث الإجهاض المبكر

عوامل تتعلق بنمط حياة الأم :

الأمهات المدخنات للسجائر تتزايد لديهن فرصة حدوث الإجهاض لأنهن غالبا ما يحدث لهن نزف دموى شديد أثناء الحمل

كذلك الأمهات المدمنات للكحوليات ( الخمور ) ترتفع لديهن فرصة حدوث الإجهاض و خاصة فى الشهور الأولى من الحمل لأن الكحوليات تسبب تشوهات شديدة للجنين مما يؤدى إلى حدوث الإجهاض

أما الأمهات المدمنات للمخدرات فتتزايد لديهن فرصة حدوث الإجهاض أكثر و أكثر

( ملاحظات هامة )

(1)  من الغريب أن السيدات الحوامل اللاتى  يعانين من شدة القيىء و دوار الصباح من النادر أن يحدث لهن إجهاض ، فالقيىء و الدوار يعدان من علامات الحمل الصحى و السليم

(2)  الممارسات التالية ليس لها علاقة بحدوث الإجهاض ، بمعنى أن القيام بها غالبا لا يكون سببا فى حدوث الإجهاض كما يعتقد البعض :
** العمل
** التمارين الرياضية العادية ( الغير عنيفة )
** ممارسة العلاقة الزوجية
** تناول حبوب الحمل لمدة طويلة قبل حدوث الحمل

استعراض فيلم توضيحى


   

المعلومات المذكورة هنا تمت مراجعتها طبيا  و غرضها الرئيسى هو زيادة الوعى الثقافى الطبى لدى المواطن العربى
و هى لا تغنى عن استشارة الطبيب المتخصص فهو الجهة الوحيدة القادرة على توجيهكم و علاجكم بشكل صحيح
كما أن المادة المذكورة هنا على قدر صحتها و تخصصها إلا أننا لا ننصح أن يعتمد عليها طلبة كليات الطب كمرجع دراسى لهم
لمعرفة المصدر و المراجع الطبية المقتبس منها هذه المادة (
إضغط هنا )

إذا كانت لديك إضافة أو تعديل أو أية ملاحظات على الصفحة الحالية ، يسعدنا أن ترسل لنا إيميل تحدد فيه
بياناتك و بيانات الصفحة المطلوبة و ملاحظاتك عليها على البريد الإلكترونى التالى
Review_123esaaf@hotmail.com